الشيخ الجواهري
57
جواهر الكلام
بل أطلق فوجهان ، أقواهما الضمان ، لأنه غره أيضا ، بل لو كان الطعام ملك المأمور المغرور ضمنه له أيضا ، لأنه وإن كان قد سلطه عليه وصيره بين يديه إلا أنه باعتقاده أنه ملك الغير وأنه مسلط على إتلافه بغير عوض ، فليس تسليمه له تسليما تاما يتصرف فيه تصرف الملاك ، فلذلك ضعف مباشرته بالغرور ، وما اشتهر من أن قرار الضمان على من تلف في يده المال إنما هو في غير الفرض . وأما المكره فهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( ولا يضمن المكره المال وإن باشر الاتلاف ، والضمان على من أكرهه ، لأن المباشرة ضعفت مع الاكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، نعم قد تقدم في كتاب الطلاق ( 1 ) تفصيل ما يتحقق به الاكراه . وفي المسالك " ربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكن تحمله ، والأشهر الأول " قلت : ولعله لصدق الاكراه الذي هو عنوان الحكم نصا ( 2 ) وفتوى وإن كان الضرر يسيرا . ثم إن ظاهر الأصحاب في المقام عدم رجوع المالك على المكره بشئ بخلاف الجاهل المغرور ، فإن له الرجوع عليه وإن رجع هو على الغار ، ولعله لعدم صدق " أخذت " الظاهر في الاختيارية عليه بخلاف المغرور ، مضافا إلى ظهور رجوع المغرور في ضمانه وإن رجع هو ، وحينئذ يكون المراد من قولهم : " الضمان على المباشر إلا مع قوة ذي السبب " أنه يستقل السبب بالضمان مع قوته ، ولا يشاركه المباشر إلا في الغرور ، كما أنه يستقل المباشر بالضمان ولا يشاركه السبب .
--> ( 1 ) راجع ج 32 ص 11 - 14 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس - من كتاب الجهاد .